الشيخ محمد مهدي الآصفي
94
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
وكما ليس للإنسان إلّا قلب واحد ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) « 1 » كذلك ليس للإنسان إلّا وجه واحد ، وهذا الوجه إمّا أن يكون إلى الله ، أو إلى جهة أخرى غير جهة الله . وقد يتمكن الإنسان في وقت واحد أن يقوم بعملين ( يمشي ويتكلّم مثلًا ) ، ولكن لا يمكن أن يعطي وجهه في وقت واحد إلى جهتين . إذن معنى تسليم الوجه إلى الله هو أن يكون همّ الإنسان ، وغايته في حركته ومسعاه هو مرضاة الله تعالى ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) « 2 » . وهو أن يضع الإنسان وجهه قبال وجه الله الكريم ، ويعطي وجهه لله ، وهو بمعنى الإقبال على الله في الحركة والاعراض عن غير الله . إذن فإنّ ( وجه الله الكريم ) ينظم مسير الإنسان وحركته ، عندما يعطي الناس وجوههم ونواصيهم لله . وقد يعبّر القرآن عن هذا المعنى ب - « إقامة الوجه للدين » : ( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) « 3 » . وإقامة الوجه للدين ، بمعنى تسليم الوجوه وتوجيهها لله تعالى ، فإنّ مهمة الدين في حياة الانسان هو توجيه وجه الناس إلى الله . الحالات الثلاث للإنسان : وتوجيه الوجوه إلى الله هي الحالة الوحيدة للاستقامة على الصراط المستقيم في حياة الإنسان ؛ وهذه الحالة تقع مقابل حالة الإعراض والانحراف عن الله . . . وهما
--> ( 1 ) الأحزاب : 4 ( 2 ) الأنعام : 162 ( 3 ) يونس : 105